ابو القاسم عبد الكريم القشيري

193

شرح الأسماء الحسنى

باب في معنى اسمه تعالى 14 - القهار « 1 » جل جلاله القهار : اسم من أسمائه تعالى ، ورد به نص القرآن بأنه قاهر وأنه قهار ، قال اللّه تعالى : وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ « 2 » وقال سبحانه وتعالى : هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ « 3 » واختلف أهل الحق في معنى القهار ، هل هو من صفات الذات أو من صفات الفعل ؟ فقال قوم : إنه من صفات الذات ، وهو بمعنى المبالغة من القاهر ، ومنهم من قال : إنه من صفات الفعل ومعناه : الجبار الّذي يحصل مراده من خلقه ، شاءوا أو أبوا ، رضوا أم كرهوا . وأما الإشارة فيه فمن علم أنه القهار خشي بغتة مكره ، وخاف فجأة قهره ، فيكون وجلا بقلبه ، منفردا عن قومه مستديما لخدمة ربه ، مفارقا لخلطائه وصحبه « 4 » كما قيل : فريد عن الخلان في كل موطن * إذا عظم المطلوب قل المساعد

--> ( 1 ) هو الّذي يقصم ظهور الجبابرة من أعدائه فيقهرهم بالإماتة والإذلال ، فما أذل الجبابرة إلا الموت ، بل لا موجود إلا وهو مسخر تحت قهره وقدرته عاجز في قبضته . ( 2 ) الأنعام : 18 . ( 3 ) الزمر : 4 . ( 4 ) وحظ العبد من هذا الاسم هو : أن القهار من العباد من قهر أعداءه ، وأعدى عدوه نفسه التي